الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

220

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية

قوله : « أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ » « 1 » كاد قلبي يطير إلى الإسلام ) « 2 » . وكما يروى عن ( عتبة بن ربيعة ) « 3 » حين جاء النبي ليحاجّه ، فتلى عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم حم فصِّلت « 4 » ، فلمّا بلغ قوله ( تعالى ) : « فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ » « 5 » أمسك ( عتبة ) بيده على فم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وناشده بالرحم أن يكفّ « 6 » . ومثل هذا كثير ، وليس بغريب ولا عزيز النظير ؛ فإنّ كلام البشر قد يحظى بنصيب من البلاغة ، فيكون له شبه ذلك التأثير ، وهو الكلام الذي يتلاشى إذا قيس إلى كلام اللَّه العظيم تلاشي الذرّ في ألق الشمس ، ويتمزّق تمزّق الدخّان في عواصف النكباء « 7 » .

--> ( 1 ) سورة الطور 52 : 37 . ( 2 ) قارن : سنن ابن ماجة 1 : 272 ، المعجم الكبير للطبراني 2 : 116 و 138 و 141 ، معترك الأقران 1 : 243 . ( 3 ) أبو الوليد عتبة بن ربيعة بن عبد شمس ، أحد سادات قريش في الجاهلية . كان موصوفاً بالرأي والحلم خطيباًنافذ القول . نشأ يتيماً في حجر حرب بن أُمية . انقضت حرب الفجّار على يديه ، حيث صالح بين الطرفين ( هوازن وكنانة ) ورضوا بحكمه . أدرك الإسلام ، وطغى ، فشهد بدراً مع المشركين . وكان ضخم الجثّة عظيم الهامة ، طلب خوذة يلبسها يوم بدر ، فلم يجد ما يسع هامته ، فاعتجر على رأسه بثوب له . قتله حمزة بن عبد المطّلب سنة 2 ه . ( السيرة النبويّة لابن هشام 2 : 236 - 237 ، بلوغ الإرب 1 : 241 و 303 ، الأعلام للزركلي 4 : 200 ) . ( 4 ) أي : قوله ( تعالى ) : « حم * تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ » من سورة فصّلت 41 : 1 - 3 . ( 5 ) سورة فصّلت 41 : 13 . ( 6 ) انظر : دلائل النبوّة للبيهقي 2 : 203 ، معترك الأقران 1 : 243 ، البداية والنهاية 3 : 62 . ( 7 ) النكباء : الريح الناكبة التي تنكب عن مهابّ الرياح القوّم . ( صحاح اللغة 1 : 228 ) .